منتدى ثوار حوران لدعم الثورة السورية

منتدى ثوار حوران لدعم الثورة السورية

إذا الشعب يوماً أراد الحياة ... فلابد أن يستجيب البقر
 
الرئيسيةاليوميةس .و .جبحـثقائمة الاعضاءالمجموعاتالتسجيلدخول
لن تركع امة مطلبها الحرية ((عاشت سوريا حرة ابية))
شاطر | 
 

 الاعتذار من خلق الاسلام

استعرض الموضوع السابق استعرض الموضوع التالي اذهب الى الأسفل 
كاتب الموضوعرسالة
لله حياتي
عضو فضي
عضو فضي


اليمن
انثى
عدد المساهمات: 277
نقاط: 325
تاريخ الميلاد: 21/08/1974
العمر: 40
تاريخ التسجيل: 30/07/2012

مُساهمةموضوع: الاعتذار من خلق الاسلام   السبت سبتمبر 22, 2012 12:34 pm


الإنسان مجبولٌ على حب الخير والانتماء إليه، وكراهية الشر والنفور منه؛
فمع الخير يأتي التوافق النفسي ويكون الرضا، ومع الشر يأتي احتقار الذات ويكون الحرج.

والإنسان -أي إنسان- يَنزِع إلى الشر مرةً بعد مرة؛ فالله تعالى لم يصف المتقين بأنهم معصومون،
إنما وصفهم بأنهم أقوامٌ يرتكبون الأخطاء، لكنهم يعترفون بها،
ثم يدرءون أو يدفعون هذه الأخطاء بالأفعال الصالحة، قال تعالى يَصفُهم:
{وَيَدْرَؤُونَ بِالْحَسَنَةِ السَّيِّئَةَ} (القصص: 54).

إنهم يخطئون، لكنهم يعترفون ويتوبون، إنه الاستعلاء على كِبر النفس
ورغبتها في البراءة ولو بالمراوغة، الاستعلاء على ثقافة التبرير وحب الجدال بالباطل.

إذن، وظيفة العاقل هي الاعتراف بالذنب إن هو أخطأ، والرجوع إلى الحق إن سقط وارتكب ما لا يليق.

الاعتذار فطرة الأنبياء والصالحين

لقد قص الله علينا قصة الأبوين في الجنة، لنتعلم منهما فقه الاعتذار ومراغمة الشيطان؛
فلما أخطأ أبونا آدم وأخطأت أمنا حواء، لم يتبجحا ولم يستكبرا،
إنما تعلما من الله معنى التوبة، وطريق الاعتذار، نعم لقد تلقيا من الله كلمات ميسورة الألفاظ،
لكنها عميقة النتائج: {فَتَلَقَّى آدَمُ مِن رَّبِّهِ كَلِمَاتٍ فَتَابَ عَلَيْهِ إِنَّهُ هُوَ التَّوَّابُ الرَّحِيمُ} (البقرة: 37).

يقول الرازي: لقد اختلفوا في تلك الكلمات ما هي؟ والأَولى هي قوله:
{قَالاَ رَبَّنَا ظَلَمْنَا أَنفُسَنَا وَإِن لَّمْ تَغْفِرْ لَنَا وَتَرْحَمْنَا لَنَكُونَنَّ مِنَ الْخَاسِرِينَ} (الأعراف: 23).

فإذا كان القدَر قد سبق بالمغفرة لآدم، فلِمَ طلب الله منه الاعتذار؟
إنه أدبٌ وتعليم وتدريبٌ، أدب الحياء من الله والتواضع عند الخطأ،
وتعليم لفقه الاعتذار، وتدريبٌ على الاعتراف بالذنب والتوبة.

لقد كان الاعتراف بالذنب صريحا واضحا، بل لقد سمَّى آدمُ نفسَه ظالما،
فحين شعر بنيران الذنب بين جنبيه، انبعثت إرادته للنهوض وتدارك رحمة الله؛
فاعترف بالذنب وندِم عليه وطلب الصفح من الله، فكان الفرق بين أبينا آدم النبيل المتواضع،
وإبليس المراوغ الصفيق المتكبر!.

وهكذا مضت قافلة البشر، وهكذا تعلم الأنبياء والصالحون؛ فموسى لمَّا وكز الرجل وقتله،
لم يتغنَّ ببطولته، ولم يُبرّر عملَه، بل اعترف بظلمه لنفسه وقال في ضراعة:
{هَذَا مِنْ عَمَلِ الشَّيْطَانِ إِنَّهُ عَدُوٌّ مُّضِلٌّ مُّبِينٌ . قَالَ رَبِّ إِنِّي ظَلَمْتُ نَفْسِي فَاغْفِرْ لِي فَغَفَرَ لَهُ إِنَّهُ هُوَ الْغَفُورُ الرَّحِيمُ}
(القصص: 15، 16).

حتى بلقيس التي نشأت في بيئة وثنية، اعترفت بذنبها فقالت:
{رَبِّ إِنِّي ظَلَمْتُ نَفْسِي وَأَسْلَمْتُ مَعَ سُلَيْمَانَ لِلَّهِ رَبِّ الْعَالَمِينَ} (النمل: 44).

(ظلمت نفسي) قالتها امرأة حين استحيت من أعمالها السالفة، لكنَّ كثيرا من أكابر الرجال
لا يقدرون عليها الآن. يبدو أن البيئة الوثنية كانت أفضل حالا من بيئات اليوم،
إنها بيئات وثقافات آسنة، تجعل المرء يَلف ويدور، بل ويكذب
ويبرر الخطأ دون تفكير في حجم هذا العناد وأثره على الفرد والمجتمع.

فضائل المحاسبة

إن أولى مراحل العلاج هي معرفة الخطأ، وتلك المعرفة لا تأتي إلا بعد تأمل الذات،
وفحص السلوك، واستخراج طبائع النفس، وهذا ما يسمى بالمحاسبة.

وأول معنى من معاني تأمل الذات، ألا يَحطِب المرءُ في هوى نفسه، فإن الغرور بالذات يُعمي عن الحق.

نريد أن نقول مرةً بعد مرة، إذا كان التواضع نُبلَ نفس، ونُضجَ عقل، وسماحةَ خُلق،
فإن المكابرة تعني رعونةَ نفس، وسوء طبع، وفساد فطرة وأخلاق؛
فاللهم إنا نعوذ بك من الاستكبار، ومن ذنبٍ بلا استغفار.

وختاما، نريد التأكيد على أهمية نشر أخلاق التواضع والاعتراف بالأخطاء والاعتذار منها،
نريد تدريب النشء على فقه الاعتذار ليكون لهم خُلقا وعادة إن هُم أخطئوا، فالخُلق يرادف معنى العادة.

نريد لثقافة الاستحياء أن تعود؛ لأن الحياء أساس الخُلق القوي الكريم؛
فالحياء من الأخلاق، كالأعصاب من الجسم، هي أدق ما فيه، ولكنها مع ذلك هي الحياة والنماء والقوة.

فلو تجسّم الحياء لكان رمز الصلاح والإصلاح والمصلحين،
ولو تجسّمت الصفاقة لكانت رمز الفساد والإفساد والمفسدين.

فليعلم من يُحب أن يعلم، أن العمل والتكليف جِدٌّ لا هزْل فيه،
وأن أمة تسلك طريق الهزْل والفوضى والتبرير والخَطَل،
أمةٌ قد قضى الله عليها أن تكون هلاكا مُجسَّدا، وبلاءً مصبوبا، على ماضيها وحاضرها ومستقبلها.

والحمد لله رب العالمين
Surprised




الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل
 

الاعتذار من خلق الاسلام

استعرض الموضوع السابق استعرض الموضوع التالي الرجوع الى أعلى الصفحة 
صفحة 1 من اصل 1

 مواضيع مماثلة

-
» منتدى الملحدين العرب ..دونكم يا أبطال الاسلام

صلاحيات هذا المنتدى:لاتستطيع الرد على المواضيع في هذا المنتدى
منتدى ثوار حوران لدعم الثورة السورية  :: -
الساعة الأن بتوقيت (سورية)
جميع الحقوق محفوظة لـمنتدى ثوار حوران لدعم الثورة السورية
 Powered by ®thwarhoran.yoo7.com
حقوق الطبع والنشر©2011 - 2010